عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

15

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

ثم قال ابن المنير : « فهذا كله - كما ترى - ظن من الزمخشري أن ابن عامر قرأ قراءته هذه رأيا منه ، وكان الصواب خلافه ، والفصيح سواه ، ولم يعلم الزمخشري أن هذه القراءة - بنصب الأولاد ، والفصل بين المضاف والمضاف إليه بها - يعلم ضرورة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأها على جبريل ، كما أنزلها عليه كذلك ، ثم تلاها النبي صلى اللّه عليه وسلم على عدد التواتر من الأئمة ، ولم يزل عدد التواتر يتناقلونها ، ويقرءون بها ، خلفا عن سلف ، إلى أن انتهت إلى ابن عامر ؛ فقرأها أيضا كما سمعها . فهذا معتقد أهل الحق في جميع الوجوه السبعة : أنها متواترة جملة وتفصيلا . . . فلا مبالاة بعدها بقول الزمخشري ، ولا بقول أمثاله ممن لحن ابن عامر ، وظن أن القراءة بالرأي غير موقوفة على النقل . والحامل هو التغالى في اعتقاد اطراد الأقيسة النحوية ؛ فظنها قطعية ؛ حتى يرد ما يخالفها » . ويقول ابن المنير كذلك : « إن المنكر عليه - يعنى : ابن عامر - إنما أنكر ما ثبت أنه براء منه قطعا وضرورة . ولولا عذر أن المنكر ليس من أهل الشأنين - أعنى : علم القراءة ، وعلم الأصول ، ولا يعد من ذوى الفنين المذكورين - لخيف عليه الخروج من ربقة الدين ، وإنه - على هذا العذر - لفى عهدة خطيرة ، وزلة منكرة ، تزيد على زلة من ظن أن تفاصيل الوجوه السبعة فيها ما ليس متواترا ؛ فإن هذا القائل لم يثبتها بغير النقل ، وغايته أنه ادعى أن نقلها لا يشترط فيه التواتر ، وأما الزمخشري : فظن أنها تثبت بالرأي ، غير موقوفة على النقل ، وهذا لم يقل به أحد من المسلمين » . * رد أبى حيان الأندلسي على الزمخشري : وفي هذا الشأن - أيضا - يقول أبو حيان الأندلسي : « وبعض النحويين أجازها ، وهو الصحيح ؛ لوجودها في هذه القراءة المتواترة المنسوبة إلى العربي الصريح المحض : ابن عامر ، الآخذ القرآن عن عثمان ابن عفان ، قبل أن يظهر اللحن في لسان العرب ، ولوجودها أيضا في لسان العرب في عدة أبيات . . . » إلخ . ثم يتحدث عن الزمخشري قائلا : « وأعجب لعجمي ضعيف في النحو يرد على عربى صريح محض قراءة متواترة موجودا نظيرها في لسان العرب ، في غير ما بيت . وأعجب لسوء ظن هذا الرجل بالقراء الأئمة ، الذين تخيرتهم هذه الأمة لنقل كتاب الله ، شرقا وغربا ، وقد اعتمد